الشيخ محمد هادي معرفة
338
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وفي رواية أخرى قال : لو ولّيت في المصاحف ماولّى عثمان لفعلت كما فعل . « 1 » وأخرج ابن أبيداود - أيضا - عن سويد بن غفلة ، قال : قال عليّ عليهالسلام - حين حرق عثمان المصاحف - : لو لم يصنعه هو لصنعته . « 2 » وكان عليهالسلام - بعدما تولّى الخلافة - أحرص الناس على الالتزام بالمرسوم المصحفي - حتى ولو كانت فيه أخطاء إملائيّة - حفظا على كتاب اللّه من أن تمسّه يد التحريف فيما بعد باسم الإصلاح . قال عليهالسلام بهذا الصدد : لايُهاج القرآن بعد اليوم . ذكروا : أنّه قرأ رجل بسمع الإمام : « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » . « 3 » فجعل الإمام يترنّم في نفسه : ما شأن الطلح ! إنّما هو طلع - كما في قوله تعالى : « لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ » - « 4 » ولم يكن ذلك اعتراضا من الإمام على القارئ ، ولادعوة إلى تغيير الكلمة ، بل كان مجرّد حديث نفس ترنّم به الإمام عليهالسلام . ولكن أُناسا سمعوا كلامه فهبّوا يقترحون عليه : أوَلا نحوّله ؟ فانبرى الإمام عليهالسلام متسغربا هذا الاقتراح ، وقال كلمته الحاسمة الخالدة ، « إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل » . « 5 » وهكذا سار على منهجه عليهالسلام الأئمّة من ولده : قرأ رجل عند الإمام أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه
--> ( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 8 ؛ والمصاحف ، ص 23 . ( 2 ) - المصاحف ، ص 12 . ( 3 ) - الواقعة 29 : 56 . اختلفوا في تفسير الطلح . قيل : هو الموز . ومن الغريب ما ذكره ابنخالويه في الشواذّ ، ص 151 ، إنّ أوّل من غرس شجر الموز بمدينة الرسول صلى الله عليه وآله هو الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام ! ( 4 ) - ق 10 : 50 . ( 5 ) - جامع البيان ، ج 27 ، ص 104 ؛ ومجمع البيان ، ج 9 ، ص 218 .